فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأولى: إذا جامع دون الفرج فأنزل، فقد ذكر المؤلف أن عليه القضاء دون الكفارة؛ لأنه أفسد صومه بغير الجماع، ومثاله أن يجامع بين فخذي امرأته وينزل، وعن أحمد رواية أنه تلزمه الكفارة؛ لأن الإنزال موجب للغسل فكان موجبًا للكفارة كالجماع، ولكن هذا القياس فيه نظر؛ لأن الإنزال دون الجماع وإن كان موجبًا للغسل؛ فلو أن إنسانًا تمتع بامرأة حتى أنزل فإنه لا يقام عليه الحد، ولو جامعها أقيم عليه الحد. ولو أن إنسانًا باشر امرأة حتى أنزل، في الحج لم يفسد حجه بخلاف الجماع، ولو أنه فعل ذلك في الحج فأنزل لم يكن عليه بدنة على القول الراجح؛ لأنه دون الجماع. فالإنزال دون الجماع بالاتفاق فلا يمكن أن يلحق به؛ لأن من شرط القياس مساواة الفرع للأصل، فإذا لم يساوه امتنع القياس، فالمذهب هو الصحيح في هذه المسألة.
الثانية: إذا كانت المرأة معذورة بجهل، أو نسيان، أو إكراه؛ فإن عليها القضاء دون الكفارة وسيأتي الكلام عليها.
وعُلم من قوله:"أو كانت المرأة معذورة"أنه لو كانت مطاوعة فعليها القضاء والكفارة كالرجل.
فإن قال قائل: ما الدليل على وجوب الكفارة بالجماع؟
فالجواب: حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين"أن رجلاً أتى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال:"هلكت"، قال: (( ما أهلكك؟ ) )قال:"وقعت على امرأتي في رمضان، وأنا صائم )) ، فسأله النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( هل تجد رقبة؟ ) )فقال:"لا"، قال: (( هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ) )قال:"لا"، قال: (( هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ ) )قال:"لا"، ثم جلس الرجل، فجيئ إلى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بتمر فقال: (( خذ هذا تصدق به ) )، قال:"أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! والله ما بين لابَتَيْها أهل بيت أفقر مني". فضحك النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثم قال: (( أطعمه أهلك ) ) [29] فرجع إلى أهله بتمر"."