فهرس الكتاب

الصفحة 12966 من 19127

فإذا قال قائل: ظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الرجل هو المعذور بجهل أو نسيان فإنّ الكفارة لا تسقط عنه؟

قلنا: نعم هذا ظاهر قوله؛ لقوله:"أو كانت المرأة معذورة"ففهم منه أنه لو كان الرجل هو المعذور؛ فإنّ الكفارة لا تسقط عنه، وهذا المشهور من المذهب.

والصحيح أن الرجل إذا كان معذورًا بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وأن المرأة كذلك إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فليس عليها قضاء ولا كفارة.

والمذهب أن عليها القضاء، وليس عليها الكفارة، وهذا من غرائب العلم أن تعذر في أحد الواجبين دون الآخر؛ لأن مقتضى العذر أن يكون مؤثرًا فيهما جميعًا، أو غير مؤثر فيهما جميعًا وقد علمت الصحيح في ذلك.

مسألة مهمة: وهي: أن الفقهاء - رحمهم الله - قالوا: لا يمكن الإكراه على الجماع من الرجل، أي: لا يمكن أن يُكره الرجلُ على الجماع؛ لأن الجماع لا بد فيه من انتشار وانتصاب للذكر، والمكره لا يمكن أن يكون منه ذلك.

فيقال: هذا غير صحيح؛ لأن الإنسان إذا هُدد بالقتل أو بالحبس أو ما أشبه ذلك، ثم دنا من المرأة فلا يسلم من الانتشار، وكونهم يقولون هذا غير ممكن نقول: بل هذا ممكن.

فإن قال قائل: الرجل الذي جاء إلى الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - أليس جاهلاً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت