فهرس الكتاب

الصفحة 13020 من 19127

فالجواب أن السبب في ذلك أنه اليوم الذي نَجَّى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم -، وفي هذا الحديث دليل على أن التوقيت كان في الأمم السابقة بالأهِلَّة، وليس بالشهور الأفرنجية؛ لأن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - أخبر بأن اليوم العاشر من مُحَرَّم، هو اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون وقومه، ونجى موسى وقومه [20] .

قوله:"وتسع ذي الحجة"؛ أي: ويسن صوم تسع ذي الحجة.

وتسع ذي الحِجَّة تبدأ من أول أيام ذي الحجة، وتنتهي باليوم التاسع، وهو يوم عرفة، والحِجَّة بكسر الحاء أفصح من فتحها، وعكسها القَعْدة.

ودليل استحبابها قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله، من هذه الأيام العشر ) ) [21] ، والصوم من العمل الصالح.

وقد ورد حديثان متعارضان في هذه الأيام، أحدهما أن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - لم يكن يصوم هذه الأيام التسعة [22] ، والثاني أنه كان يصومها [23] ، وقد قال الإمام أحمد - - رحمه الله - في التعارض بين هذين الحديثين: إن المثبت مُقَدَّم على النافي، ورجح بعض العلماء النفي؛ لأن حديثه أصح من حديث الإثبات، لكن الإمام أحمد جعلهما ثابتين كليهما، وقال: إن المثبت مُقَدَّم على النافي، ونحن نقول: إذا تعارضا تساقطا بدون تقديم أحدهما على الآخر، فعندنا الحديث الصحيح العام: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر ) ) [24] ، فالعمل الصالح في أيام عشر ذي الحجة، ومن ذلك الصوم أحب إلى الله من العمل الصالح في العشر الأواخر من رمضان، ومع ذلك فالأيام العشر من ذي الحِجَّة، الناس في غفلة عنها، تَمُرُّ والناس على عاداتهم لا تجد زيادة في قراءة القرآن، ولا العبادات الأخرى بل حتى التكبير بعضهم يشح به.

وآكَدُهُ يَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ بِهَا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت