فهرس الكتاب

الصفحة 13058 من 19127

قوله:"إلا المرأة ففي كل مسجد"أي: فيصح اعتكافها ويسن في كل مسجد، فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة فإنها لا تمكن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلاً وإما نهارًا، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة.

والدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، اعتكاف زوجات الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - في حياته، وبعد مماته [16] .

لكن إن خيف فتنة فإنها تمنع؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف - صلّى الله عليه وسلّم - خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال - صلّى الله عليه وسلّم: (( آلبر يردن؟! ) )ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال [17] وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة، فإنها تمنع من باب أولى.

لكن لو اعتكفت في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا حرج عليها؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة، وعلى هذا فاعتكافها لا يحصل فيه ما ينافيه.

ولكن قد يقال: كيف تعتكف في مسجد لا تصلى فيه الجماعة؟ أليس في هذا فتنة؟

الجواب: ربما يكون، وربما لا يكون؛ فقد يكون المسجد هذا محرزًا محفوظًا لا يدخله أحد، ولا يخشى على النساء فتنة في اعتكافهن فيه، وقد يكون الأمر بالعكس، فالمدار أنه متى حصلت الفتنة، منع من اعتكاف النساء في أي مسجد كان.

مسألة: من لا تجب عليه الجماعة هل هو كالمرأة؟

الجواب: نعم، فلو اعتكف إنسان معذور بمرض، أو بغيره مما يبيح له ترك الجماعة في مسجد لا تقام فيه الجماعة، فلا بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت