فهرس الكتاب

الصفحة 13063 من 19127

4 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] فالمسجد الحرام هنا المراد به مسجد الكعبة، لا جميع الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا} ولم يقل: فلا يدخلوا، ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حد الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهيًا عنه، ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم، لكان ينهى المشرك أن يقرب حدود الحرم، لأن الله قال: {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} نسأل هل يحرم على المشرك أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حولها؟

الجواب: الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، وهي العلامات التي وضعت تحديدًا للحرم، لو دخلها لكان قاربًا من المسجد الحرام.

واستدل أهل الرأي الثاني: بأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديبية نزل في الحل، والحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم، ولكنه كان يصلي داخل الحرم، أي: يتقصد أن يدخل داخل الحرم للصلاة [23] .

وهذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وهو أن الصلاة أفضل من مائة ألف صلاة، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، فلا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم، أفضل من الصلاة في مساجد الحل.

واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] فإن من المعلوم أن الهدي لا يذبح في الكعبة، وإنما يذبح داخل حدود الحرم في مكة أو خارجها.

والجواب عنه أنه لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المخاطب، أن المراد به وصول الهدي إلى الكعبة، والكلام يحمل على ما يتبادر إلى الذهن، ولذلك حملنا قوله - صلّى الله عليه وسلّم -"مسجد الكعبة" [24] على المسجد الخاص الذي فيه بناية الكعبة؛ لأن ذلك هو المتبادر إلى ذهن المخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت