وقد سمعنا أن واحدًا من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبدًا، لا أتكلم إلا بكلام الله فإذا دخل إلى بيته وأراد من أهله أن يشتروا طعامًا قال: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف: 19] .
وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.
نقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يذكر عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنه كان يخطب فخرج الحسن والحسين يمشيان ويعثران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} " [التغابن: 15] فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تمامًا لا بأس به."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري في الاعتكاف/ باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد (2035) ؛ ومسلم في الآداب/ باب بيان أنه يستحب لمن رئى خاليًا بامرأة... (2175) عن صفية بنت حيي رضي الله عنها.
[2] أخرجه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (2771) ط الرسالة؛ والبيهقي (4/316) .
[3] أخرجه عبد الرزاق (8014) ، وابن أبي شيبة (3/91) .
[4] سبق تخريجه.
[5] أخرجه البخاري في الاعتكاف/باب الاعتكاف في العشر الأواخر (2026) ؛ ومسلم في الصيام/ باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (1172) (5) عن عائشة رضي الله عنها.
[6] أخرجه البخاري في الاعتكاف/ باب الاعتكاف ليلاً (2032) ؛ ومسلم في النذر/ باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم (1656) .
[7] سبق تخريجه.