فهرس الكتاب

الصفحة 13136 من 19127

أنا الذي نَظَرَ الأعمى إلى أدبي وأسمعتْ كلماتي مَن به صَمَمُ

وفي إحدى قصائده التي كتبها في صباه يقول:

إن أكن معجَباً فعُجْبُ عجيبٍ لم يجد فوق نفسهِ من مزيدِ

أنا تربُ الندى وربُّ القوافي وسمامُ العِدَى وغيظُ الحسودِ

أنا في أمةٍ تداركها اللـ ـهُ غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ

ويقول:

أيُّ محلٍّ أرتقي أيُّ عظيمٍ أتقي؟

وكلُّ ما خلقَ اللَّـ ـهُ وما لم يخلقِ

محتقرٌ في همَّتي كشعرةٍ في مَفْرِقي

هكذا كان المتنبي في تقديره لذاته، يراها الأعلى دائماً، والأحق بالمجد والشرف، ولا يتنازل عن هذه الرؤية تحت أي ظروف كانت!.

• الهجاء القاتل:

والغريب أن المتنبي قتل بسبب الهجاء؛ على الرغم من أن الهجاء لا يمثل ركناً أساسياً في ديوانه؛ فعندما ترك المتنبي سيف الدولة أمير حلب الذي كتب الكثير من القصائد في مدحه ومناقبه؛ بعد أن وشي بينهما الواشون؛ اتجه إلى مصر لمدح واليها كافور الإخشيدي الذي كان عبداً أسود مثقوب الأذن، ولكن كافور خذله؛ فأطلق المتنبي فيه لسانه يهجوه وشعبَ مصر، فنجده في قصيده يبالغ في هجائه لكافور، ويصفه بكل صفات الرجل الدنيء؛ من الكذب، وإخلاف الوعد، والغدر، والخيانة، وخسة الأصل، والجبن؛ فيقول:

أُرِيكَ الرِّضَا لو أخْفَتِ النَّفْسُ خافيا وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا

أَمَيْناً؟ وإخلافاً؟ وغَدْراً؟ وخِسَّةً؟ وجُبْناً؟ أَشَخْصاً لُحْتَ لي أم مَخازيا؟

وإنك لا تدري: ألونُكَ أسودٌ من الجهلِ؟ أم قد صار أبيضَ صافيا؟!

ثم يقول وهو راحل عن مصر:

العَبدُ لَيسَ لُحرٍّ صَالِحٍ بأخٍ لَو أنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولُودُ

لا تشترِ العبدَ إلاّ والعصا معه إنَّ العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ!

ما كنت أحْسِبُني أحيا إلى زمنٍ يسيء بي فيه عبدٌ وهو محمودُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت