إذا قلَّ مالُ المَرءِ قَلَّ بَهَاؤُه وضاقَتْ عليه أرضُهُ وسماؤُه
وأصبحَ لا يدري وإن كان حازماً أَقُدَّامُهُ خيرٌ لَهُ أمْ وَرَاؤُه
ولم يمشِ في وجهٍ على الأرضِ واسعٍ من الناسِ إلا ضَاقَ عنه فضاؤُه
فإن غابَ لم يُشْفِقْ عليه صديقُهُ وإن آبَ لم يفرحْ به أصفياؤُه
وإن ماتَ لم يَفْقِدْ وليٌّ ذهابُهُ وإن عاشَ لم يَسْرُرْ صديقاً لقاؤُه
وقوله:
إذا تمَّ عقلُ المرء ِتمت أمورُهُ وتمتْ أياديه وطابَ ثناؤُه
وان لم يكن عقلٌ تبيَّنَ نقصُهُ وإن كان مفضالاَ كثيراً عطاؤُه
وقد بدأت نهاية هذا الشاعر الشاب عندما رحل من اليمامة إلى الحيرة، وادعى جوار ملكها عمرو بن هند، وعندما أساء إليه الملك يوماً، ولم يكرِم وفادته، كما كان يفعل من قبل؛ هجاه، وهجا أخاه قابوساً، ولكن الهجاء لم يصل إلى أسماع عمرو بن هند إلا عن طريق رجل يسمى عبدعمرو بن بشر الذي هجاه طرفة أيضاً، وقد قال طرفة يهجو بن هند:
ليت لنا مكانَ المَلكِ عَمْرٍو رَغُوثاً حَول قُبتَّنا تَخُورُ
من الزَّمِرات أَسْبل قادِمَاها وضَرَّتُها مُرَكَّنة دَرُورُ
يشاركُنا لنا رِخْلانُ فيها وتعلوها الكِبَاش فلا تنورُ
لَعَمْرُكَ إن قابوسَ بنَ هند ليخلِطُ مُلكَهُ نوكٌ كَثيرُ!
في هذه الأبيات يرى طرفة عمرو بن هند ملكاً لا يصلح للمُلك، وخير منه نعجة تخور، وإن كانت قليلة الصوف؛ فربما كان لبنها كثيراً يكفي رضيعها وحالبها، وهي لا تنفر من الكباش، فقد اعتادت أن يقع عليها الذكور!.
فغضب عمرٌو، وأضمر في نفسه الانتقام من طرفة، ثم أرسله إلى عامله على البحرين برسالة، وأمره فيها بقتله، فقتله.
• صريع أم البنين: