والأربعة الحرم ثلاثة منها متوالية وهي ذو القعدة الفطر التالي وذو الحجة والمحرم والرابع منها مفرد وهو رجب بين جمادى وشعبان وإن من تيسير الله تعالى أن جعل الحساب الشرعي العربي مبنيا على الشهور الهلالية لأن لها علامة حسية يفهمها الخاص والعام وهي رؤية الهلال في المغرب بعد غروب الشمس فمتى رئي الهلال فقد دخل الشهر المستقبل وانتهى الشهر الماضي وبذلك عرفنا أن ابتداء التوقيت اليومي من غروب الشمس لا من زوالها لأن أول الشهر يدخل بغروب الشمس وأول الشهر هو أول الوقت.
ولقد كان ابتداء التاريخ الإسلامي منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث جمع الناس ست عشرة أو سبع عشرة من الهجرة فاستشارهم من أين يبدأ التاريخ فقال بعضهم يبدأ من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم يبدأ من بعثته وقال بعضهم يبدأ من هجرته وقال بعضهم يبدأ من وفاته ولكنه -رضي الله عنه- رجح أن يبدأ من الهجرة لأن الله فرق بها بين الحق والباطل فجعلوا مبتدأ تاريخ السنين في الإسلام سنة الهجرة لأنها هي السنة التي كان فيها قيام كيان مستقل للمسلمين وفيها تكوين أول بلد إسلامي يسيطر عليه المسلمون فاتفق فيه ابتداء الزمن والمكان ثم إن الصحابة الذين جمعهم عمر تشاوروا من أي شهر يبدؤون السنة فقال بعضهم من ربيع الأول؛ لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجراً إلى المدينة، وقال بعضهم: من رمضان؛ لأنه الشهر الذي نزل فيه القرآن واتفق رأي عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- على ترجيح البداءة بالمحرم لأنه شهر حرام ويلي ذي الحجة الذي فيه أداء الناس حجهم الذي به تمام أركان الإسلام لأن الحج آخر ما فرض من الأركان الخمسة ثم إنه يلي الشهر الذي بايع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار على الهجرة وتلك المبايعة من مقدمات الهجرة فكان أولى الشهور بالأولية شهر المحرم.