فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 19127

وتظلُّ أشجان فلسطين تحرِّك شاعرَنا السعودي البهكلي؛ فهو يرى أنها قضيتُه الأولى؛ بل هي قضية المسلمين جميعًا، ويرى أن فتيةَ فلسطين هم أمل الأمَّة، ويدعوهم أن يهزُّوا ببأسهم منَّا ذوي خَوَرٍ، وهو يَلْمَحُ النصرَ القادم على الرغم من التخاذل والمواجع.

هكذا تأتي قصيدة: (أقولُ) لتقول أكثر مما قد يقال:

يا فِتْيَةً في رُبا أَرضِ السَّلامِ بَخٍ بَخٍ لكُم أنتمُ الآمالُ والفَرحُ

يا ليتَني إذْ نَأَتْ عنِّي عزيمتُكُمْ غَدَوتُ صَخرًا حَوَتهُ القُدْسُ أو رَفَحُ

ما لي إليكُم طَريقٌ يا رفاقُ ولا لكُم إليَّ تَمادتْ بيننا الفُسَحُ

لأَنتمُ البُرْءُ ما أَخْنَى بِرَوْعَتِهِ زَيْفُ السِّياسةِ أو قانونُها الوَقِحُ

مُسْتَنْقَعُ السِّلْمِ لم يَسْبَحْ بهِ أحدٌ مِنكُمْ إذِ الواهمونَ الخُرْقُ قد سَبَحُوا

آمَنتمُ بسَبيلِ الله لا بِيَدٍ للشَّرقِ تمتدُّ أو للغَرب تَنفَتِحُ

هُزُّوا إليكُم بجِذعٍ يَنتثرْ ثَمرٌ أَشهى، ولا تَيْأسوا فالصُّبْح يَنشرحُ

النصرُ أَلْمَحُهُ من ذا العذابِ بَدَا والتَّمْرُ أوَّلُهُ يا إخوَتي البَلَحُ

ليس لدي الشاعر أحمد بهكلي تَرَفٌ في لغته أو معانيه أو صوره، لكنه يرسم لوحةَ البطولة بريشةٍ شاعريةٍ حاضرةٍ، إنها بطولةُ فلسطين الأرض المقدسة، أرض مَسرى نبيِّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وإذا كانت هذه القصيدة تُبنى مَواجدُها على الحكمة الآسرة، والمفارقات بين (الأنا الشاعر) وضمير (المخاطَبين) ، بأسلوب النداء والتمنِّي - والأمر أحيانًا - فإنها لم تُغفِل الواقع الجارح بكلِّ آفاقه ولوعته، وهي تنهل في دفقاتها الشعورية ومضمونها من قَبَس القرآن الكريم وسُنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم: (هزُّوا إليكُم بجِذعٍ) ، (فالصُّبْحُ ينشرحُ) ، (بخٍ بخٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت