فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول بعد أن قرأ مقالة المستشرق مرجليوث عن الشكل في الشعر الجاهلي في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية: (( ثم بعد أيام لقيتُ أحمد تيمور باشا، وأعدتُ إليه المجلة، فسألني: ماذا رأيت ؟ قلتُ: رأيت أعجميًّا بارداً شديد البرودة، لا يستحي كعادته ! فابتسم وتلألأت عيناه، فقلتُ له: أنا بلا شكٍّ أعرف من الإنجليزية فوق ما يعرفه هذا الأعجم من العربية أضعافاً مضاعفة، بل فوق ما يمكن أن يعرفه منها إلى أن يبلغ أرذلَ العمر، وأستطيع أن أتلعّب بنشأة الشعر الإنجليزي منذ شوسر إلى يومنا هذا تلعُّباً هو أفضل في العقل من كل ما يدخل في طاقته أن يكتبه عن الشعر العربي، ولكن ليس عندي من وقاحة التهجّم وصفاقة الوجه، ما يسوِّل لي أن أخط حرفاً واحداً عن نشأة الشعر الإنجليزي. ولكن صروف الدهر هي التي ترفعُ أقواماً وتخفض آخرين، قد أنزلت بنا وبلغتنا وبأدبنا ما يبيح لمثل هذا المسكين وأشباهه من المستشرقين أن يتكلموا في شعرنا وأن يجدوا فينا من يستمع إليهم، وأن يجدوا أيضاً من يختارهم أعضاء في بعض مجامع اللغة العربية !! ) ) [13] .
وأبو فهر - كما هو بيّن - من أعلم الناس بمواطن السخرية في الكلام، كيف تكون ؟ ومتى تكون ؟ ومع من تكون ؟ وقلّ من الكتّاب من يجيدها أو يتقنها، لأنها كما يقول: (( من أشقِّ ضروب الكتابة، وليس يغني فيها أن يشتري المشتهي قلماً بقرش، وورقاً بقرشين، فإذا هو كاتب ساخر.. ) ) [14] .
تربية الرجال:
وكان أبو فهر - أحسن الله جزاءه - أستاذاً إماماً تخرّج به رجال صاروا ملء السمع والبصر علماً وفضلاً، ورواية ودراية، في شتى صنوف المعرفة اللغوية والأدبية والتاريخية والنقدية.
يَبني الرِّجالَ وغيرُه يَبني القُرى شَتَّانَ بينَ قُرًى وبينَ رجالِ