فيا أمة محمد إن كسوف الشمس أو القمر لحدث عظيم مخيف، وأكبر دليل على ذلك ما حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند كسوف الشمس من الفزع والصلاة، وما حصل له فيها من أحوال، ثم تلك الخطبة البليغة التي خطبها، فعلينا أن نفزع لحدوث الكسوف، وأن نلجأ إلى مساجد الله للصلاة والدعاء والاستغفار، وأن نتصدق لندفع البلاء، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعتاق في كسوف الشمس؛ لأن عتق الرقبة فكاك للمعتق من النار، فأسباب البلاء والانتقام عند حدوث الكسوف قد انعقدت، والفزع إلى الصلاة، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق يدفع تلك الأسباب. أيها المسلمون: فإذا حصل الكسوف في أي وقت، وفي أية ساعة من ليل ونهار، فافزعوا إلى الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، ولم يستثن وقتا من الأوقات، ولأنها صلاة فزع ومدافعة بلاء، وتصلى في أي وقت حصل ذلك، وليس عنها نهي، فتصلى بعد العصر، وبعد الفجر، وعند طلوع الشمس، وكل وقت، واعلموا أن السنة أن تصلى جماعة في المساجد كما صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه الرجال والنساء، فإن صلاها الإنسان وحده، فلا بأس بذلك لكن الجماعة أفضل. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت:37] . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... الخ.