فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تتابعت المعارك بين العرب والصليبيين على هذا المنوال، وبقي خط التماس مفتوحاً بين الفريقين، يستفيد منه الطرف الأقوى، والذي يتمتع بالقدرة على حشد أضخم، وحركية أكبر. وكانت الغلبة، على وجه العموم، للمسلمين الذين استفادوا من توحيد قواهم تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي، وأحسنوا تنسيق التعاون العملياتي بين القوى المختلفة، القادمة من مصر أو من الشام أو الموصل وغيرها.
ولقد كانت معركة حطين (1187م) ، نموذجاً حياً لمقدرة صلاح الدين القيادية، ولتمكنه من تنظيم التعاون العملياتي للقوى المختلفة التي شاركت في المعركة، والتي قدمت من ديار بكر وحلب ودمشق وحمص والموصل وماردين [12] . وقد أحسن صلاح الدين اختيار زمان المعركة في أيام الحر الشديد، ومكان نشر قواته حيث تمتع جيشه بالقرب من مياه بحيرة طبرية، مما جعله يتلافى مشكلة خطيرة في وقت اشتد فيه القيظ. هذا بالإضافة إلى غزارة الرمي التي مارسها نبّالته، فلقد قام بعض جنوده بإشعال النار في الهشيم، مما زاد في الحر ونشر الدخان الكثيف. وقد أدت جميع هذه الأمور إلى حسم المعركة بشكل سريع، وتم لصلاح الدين أسر معظم قادة الصليبيين، وكان على رأسهم (( غي لوزينيان ) )ملك بيت المقدس الجديد، وشقيقه (( أمالريك ) )، و (( رينو دو شاتيون ) )، وغيرهم [13] . وقد أسفرت معركة حطين عن نتائج ذات طابع استراتيجي، حيث أخذت المواقع الصليبية تنهار الواحد تلو الآخر، تحت الضربات العربية، إلى أن سقطت بيت المقدس في 2/10/1187م، وهرب من تبقى من الصليبيين إلى صور وطرابلس اللتين استمرتا بالمقاومة لفترة أخرى من الزمن [14] .
وبسقوط بيت المقدس، حقق صلاح الدين للعرب وللمسلمين نصراً استراتيجياً كبيراً، لما تعنيه هذه المدينة لهم من أهمية قدسية ومكانة معنوية.
التنظيم والتسليح والتكتيك لدى صلاح الدين الأيوبي: