لا.. لن نسمح لأعصابنا وبطوننا أن تَجُرَّنا إلى الهاوية، بعد أن أعلى الله قدرنا..
إننا حين نرفض كل دعوةٍ إلى انحراف؛ فإننا نرتفع بمستوى إنسانيَّتنا إلى السُّمُوِّ الذي أراده الله تعالى لها، وهو ما نستشفَّه من قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} [محمد: 12] .
فتساوي القَدْر بين الإنسان والبهيمة في هذه الآية ليس لأنهما يشتركان في الحاجة إلى الطعام، ولكن لفقدان ضابط الإرادة عند الإنسان، فالكافر حين عُرِضَ عليه الإيمان اختار غيره، وحين عُرِضَ عليه ضبط سلوكه بما يصلح شأنه، وليس غير خالقه يَقْدِر أن يختار له، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك: 14] ، ولكنه أبى إلا أن يكون كالبهيمة، لا حدود لحريَّة إرادته.
فلله الحمد كله أن جعلنا مسلمين، وله الحمد حين مَنَّ علينا أن نثني رُكَبَنا بين يَدَي رمضان، نتعلَّم منه شيئًا مما يعيننا على كسب إرادة تحرُّرنا من قيود شهواتنا، مختارين حامدين شاكرين.