فهرس الكتاب

الصفحة 13502 من 19127

وإذا أطلق إسرائيل في القرآن فهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، جعل الله تعالى النبوة في ذريته، وكان موطنهم بيت المقدس بعد أن اتخذه جدهم الخليل إبراهيم عليه السلام موضعا يعبد الله تعالى فيه، إلى أن جرى على يوسف ما جرى عليه في مصر من الرفعة والتمكين، فهاجر يعقوب ببنيه من بيت المقدس إلى مصر؛ كما في سورة يوسف عليه السلام {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ} [يوسف:99] ومكثوا فيها أربعة قرون وزيادة، كان الكنعانيون الوثنيون فيها يحكمون بيت المقدس ويسمون العمالقة والجبارين، فلما بعث الله تعالى موسى من نسل يعقوب عليهما السلام، وجرى عليه ما جرى مع فرعون وقومه أنزل الله تعالى التوراة على موسى عليه السلام، وفرض فيها الجهاد على بني إسرائيل فأمروا بقيادة موسى عليه السلام أن يطهروا بيت المقدس من وثنية الكنعانيين؛ فامتنعت بنو إسرائيل عن القيام بأمر الله تعالى وقالوا {يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة:22] فعاقبهم الله تعالى بالتيه على عصيانهم أربعين سنة على ما جاء ذكره في سورة المائدة، توفي فيها موسى وهارون عليهما السلام، ونشأ جيل جديد من بني إسرائيل، أقوى إيمانا، وأصلب عودا، وأمضى عزيمة، فقادهم يوشع بن نون عليه السلام إلى بيت المقدس ففتح الله تعالى عليه، وطهرت الأرض المباركة من شرك الكنعانيين الوثنيين، وعمرها أتباع موسى بتوحيد الله تعالى، إلى أن دبَّ الشرك والعصيان في بعضهم، فكان من بني إسرائيل موحدون، كما كان فيهم مشركون، فلما كثر العصيان فيهم سلط الله تعالى عليهم الجبابرة من الكنعانيين، فاحتلوا بيت المقدس، ونكَّلوا بهم، فضاع بنو إسرائيل وتفرقوا، فعمدوا إلى نبي لهم لينصب عليهم ملكا يسوسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت