فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومهما تكالب العدوان على المؤمن، وتحاوشته الفتن، وتناوشته المحن فإن يقينه بربه، وحسن ظنه به عاصم له من كل فتنة، ومخفف عليه كل بلية، ومن هنا كان حسن الظن بالله - تعالى - من صفات المؤمنين، وسوء الظن به من صفات المنافقين.
إن المؤمنين صدقًا مؤمنون أنهم على الحق، وموقنون بنصر الله - تعالى - ووعده، وإن المنافقين يتقلبون في الشكوك والأوهام والظنون الفاسدة، ولا تصيح صيحة إلا فزعوا يحسبونها عليهم، قلوبهم مريضة، وظنونهم فاسدة {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران: 120] وهم على هذا النهج الباطل منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، وعبر الزمن الطويل. كم غموا بعزٍّ للإسلام، وظَفَرٍ للمسلمين. وكم فرحوا بدائرة دارت على أهل الحق واليقين.
لما حصل ما حصل في غزوة أُحُد من هزيمة المسلمين، وكان من المنافقين من انخذل من الجيش فرحوا بذلك أشدَّ الفرح، وظنوا أنه لا قائمة للإسلام بعد ذلك: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154] .
عن ابن جريج قال:"قيل لعبدالله بن أُبَي: قتل بنو الخزرج؟ قال: وهل لنا من الأمر من شيء" [1] .