فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -في العام المنصرم يُلاحظ المرء أن معظمَ الناس أخذوا يستجيبون لمغريات الدِّعاية والإعلان، وصار هناك يقينٌ بأن الناسَ يندفعون نحو استهلاك أيِّ شيء يتمكَّن أصحابه من تعريف الناس به، وكأنهم يُراهنون على جهل معظم الناس وعدم قُدرتهم على التفريق بين ما ينفعهم وما يضرُّهم، ومما يؤلم في هذا السياق أن أموالاً هائلة يبدِّدها الأثرياء والميسورون في شراء ما يسمَّى بـ (الماركات العالمية) وذلك من أجل المباهاة والمفاخَرة، على حين أن الأمةَ في حاجة إلى الكثير الكثير من أجل سدِّ حاجات الفقراء وتحسين مستوى الاقتصادات الوطنيَّة، وما ذلك إلا لأن لدينا أعداداً متزايدة من الشباب والشابات، تحيا فراغاً روحيّاً وفكريّاً مخيفاً، وهم يتوهَّمون أنهم عن طريق التملُّك والتمتُّع يشعرون بأن لهم قيمةً أو دوراً في الحياة!.
3 -هل أصبح الناس أكثرَ دنيويَّة؟ وهل صار إحساسُهم بمباهج الحياة العاجلة أقوى من إحساسهم بمعاني القُرب من الله - تعالى - وبمسرَّات ذكره والثناء عليه؟ هذا ما يمكنُ لكلِّ واحد منا أن يلمسَه في نفسه وفي أُسرته وبين إخوانه وزملائه، إن حركةَ الإنتاج الماديِّ الهائل والمتنوِّع والمتنامي قد جعلت وعيَ الناس محاطاً بل غارقاً في التفكير بالمرفِّهات، وغارقاً في هموم تلبية حاجات البَدَن ومستلزمات المتعة الشخصيَّة، وهذا كلُّه يجعل إحساسنا بما وراء المادَّة ضعيفاً، وهذا هو الواقع، فنحن نفكِّر في طرق الحصول على المال، وفي طرق الاستمتاع به في أشدِّ المواقف الروحيَّة إثارة لوجدان المسلم! وليس في هذا أيُّ مبالغة، وهذا في الحقيقة ما يحدث بالنسبة إلى من نعدُّهم مسلمينَ صالحين أو ملتزمين. أما المسلمون غيرُ الملتزمين فإن دنيويَّتهم تتجسَّد في إرواء رغباتهم عن طريق الوقوع في الموبقات وعن طريق الرِّشوة وأكل أموال الناس بالباطل وهضم الموظَّفين والعمال لديهم حقوقَهم المشروعة...