فهرس الكتاب

الصفحة 13634 من 19127

وفي خلق الإنسان من مواضع التفكر والاعتبار، ما يدل على إتقان خلق الجبار - تبارك وتعالى - {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الرُّوم: 20] ، خلقه الله من منيٍّ يمنى، وحوَّله من نطفة قذرة إلى إنسان سويّ مكرم، وسخر له المخلوقات {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 17- 22] {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزُّمر: 6] {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12- 14] .

آيات بينات في هذا المخلوق الضعيف، آياتٌ في لحمه وعظمه، وجسده وروحه، وحركته وسكونه، وعقله وإدراكه.

هذا العقل الصغير الذي أعطاه الله من العلم ما استطاع به أن يبني هذه الحضارة العظيمة، في مبانيها وصناعاتها ومكتشفاتها، أرأيتم لو أن الله خلق الإنسان بلا عقل، هل يصل إلى ما وصل إليه في الماضي والحاضر؟! وما الذي كان سيميزه عن سائر الحيوان؟ وانظروا كيف يكون حالُ الإنسان حينما يُسلبُ العقل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت