فهرس الكتاب

الصفحة 13636 من 19127

وما لا نعلمه أكثر وأكثر تخبر عنه الآية القرآنية {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] ، آية موجزة في حروفها، محكمة في مبناها، عظيمة في معناها، تشمل ما خلق الله في الماضي والحاضر، وما سيخلقه في المستقبل مما لا يعلمه البشر، ويدخل في معناها كل ما يوجد على وجه الأرض من مكتشفات ومخترعات وصناعات، مما لا يعلم أسراره وكنهَه كُلُّ البشر أو أكثرُهم، فلو أخبر الله - تعالى - عن كل مخلوق لأشكل ذلك على البشر؛ لأن مخلوقاتٍ كثيرة غابت عنهم ظهرت لغيرهم حسب اختلاف الزمان والمكان، فلو أخبر الله مثلاً عن مخلوق يسمى السيارة أو الطائرة، يختصر المسافات، وينقل كثيرًا من البشر والبضائع؛ لتواردت الأسئلةُ الكثيرةُ على أذهانِ الصحابة ومن بعدهم ممن لم يشاهدوها، ما كيفيتها؟ وما صفتها؟ وكيف تسير أو تطير؟ وغيرُ ذلك من الأسئلة التي يطرحها من ذُكِر له شيءٌ لكنه لم يره.

فهذه الآية تنتظم هذه المخلوقات وغيرها: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} كما تنتظم ما سيظهر بعد زوال جيلنا، وقدوم أجيال أخرى عندها من المخترعات والمكتشفات والمخلوقات ما لم نره أو ندركه؛ فسبحان من خلقها وأبدعها، له الحمد والثناء لا نحصي ثناءً عليه كما أثنى هو على نفسه.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ * خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [العنكبوت: 43- 44] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت