فهرس الكتاب

الصفحة 13758 من 19127

لشهر رمضان خصوصية بالقرآن ليست لباقي الشهور، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] . فرمضان والقرآن متلازمان، إذا ذكر رمضان ذكر القرآن، وفي الصحيحين عنِ ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جِبْريلُ يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فَلَرَسُولُ الله حين يلقاه جبريلُ أجود بالخير من الريح المرسلة ) ). في هذا الحديث دليل على استحباب تلاوة القرآن ودراسته في رمضان، واستحباب ذلك ليلاً، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6] . وكان بعضهم يختم القرآنَ في قيام رمضان في كل ثلاثِ ليالٍ، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، وَكانَ قتادةُ يَخْتِمُ في كل سبعٍ دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة.

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.

وقال ابن عبدالحكم: كان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

وقال عبد الرازق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن.

وأنت - أختي المسلمة - ينبغي أن يكون لك ورد من تلاوة القرآن، يحيا به قلبك، وتزكو به نفسك، وتخشع له جوارحك، وبذلك تستحقين شفاعة القرآن يوم القيامة. قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ؛ يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفّعان ) )؛ رواه أحمد والحاكم بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت