فهرس الكتاب

الصفحة 13763 من 19127

أيتها الأخت في الله، مضى من الشهر عشرون يومًا ولم يبق إلا هؤلاء العشر، فالفرصة ما زالت أمامك قائمة، والأجور ما زالت معدة، فإذا كنت قد فرطت فيما مضى من الأيام، فاحرصي على اغتنام هذه الليالي والأيام، فإنما الأعمال بخواتيمها.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - (( إذا دخل العشر شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وأيقظ أهله ) )؛ متفق عليه. فهي والله أيام يسيرة، وليالٍ معدودة، يفوز فيها الفائزون، ويخسر فيها الخاسرون.

كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا، وونحن قد بقينا!!

ومن فضل الله تعالى أن جعل ليلة القدر إحدى ليالي العشر الأواخر، وهي في أوتار العشر الأواخر من رمضان، فقد قالت عائشة - رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: (( تَحَرَّوْا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) )؛ متفق عليه. وليلة القدر ليلة عظيمة، وفرصة جليلة، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: (( إنَّ هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) )؛ رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

فاجتهدي - أختي المسلمة - في تَحَرِّي هذه الليلة العظيمة، ولا تحرمي نفسك من هذا الأجر الكبير، واعلمي أنك إذا قمت ليالي العشر كلها، وعمرتيها بالعبادة و الطاعة، فقد أدركت ليلة القدر لا محالة، وفزت - إن شاء الله - بعظيم الأجر وجزيل المثوبة.

الوقفة الحادية عشرة: دعاء ليلة القدر:

قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي - صلى الله عليه وسلّم: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: (( قولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عفوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) )؛ رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت