فهرس الكتاب

الصفحة 13796 من 19127

أيها المسلمون، متى فشت هذه الفاحشة في المجتمع ولم يعاقبه الله بدمار الديار فإنه سيحل به ما هو أعظم من ذلك، سيحل به انتكاس القلوب وانطماس البصائر وانقلاب العقول حتى يسكت على الباطل أو يزين له سوء عمله فيراه حسنا، وأما إذا يسر الله له ولاة أقوياء ذوي عدل أمناء يقولون الحق من غير مبالاة وينفذون الحد من غير محاباة، فإن هذا علامة التوفيق والصلاح. أيها المسلمون، ولما كانت هذه الجريمة، أعني جريمة فاحشة اللواط، من أعظم الجرائم كانت عقوبتها في الشرع من أعظم العقوبات فعقوبتها القتل والإعدام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ). واتفق جمهور الصحابة أو كلهم على العمل بمقتضى هذا الحديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: لم يختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله سواء كان فاعلاً أم مفعولا به، ولكن اختلفوا كيف يقتل، فقال بعضهم يرجم بالحجارة، وقال بعضهم يلقى من أعلى مكان في البلد حتى يموت، وقال بعضهم يحرق بالنار. فالفاعل والمفعول به إذا كان راضياً كلاهما عقوبته الإعدام بكل حال سواء كانا محصنين أم غير محصنين لعظم جريمتهما وضرر بقائهما في المجتمع، فإن بقاءهما قتل معنوي لمجتمعهما وإعدام للخلق والفضيلة، ولا شك أن إعدامهما خير من إعدام الخلق والفضيلة. أيها المسلمون: إن علينا كمجتمع إسلامي قوامه الدين والأخلاق، ولله الحمد، أن نجتهد بقدر ما نستطيع على التمسك بديننا والتخلق بالأخلاق الفاضلة وأن يسعى كل منا من الولاة فمن دونهم لمنع الفساد والمفسدين وإصلاح المجتمع وأن نتخذ الحيطة ونتبع مواقع الفساد لتطهيرها. على كل منا أن يراقب حال أولاده وأهله الذكور والإناث فيمنع نساءه من الخروج متبرجات بثياب الزينة والطيب وغيره مما يلفت النظر، ويتفقد أولاده أين ذهبوا وأين غابوا ومن أصحابهم ومن جلساؤهم وأن يمنعهم من مخالطة السفهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت