فهرس الكتاب

الصفحة 14002 من 19127

ويمكن مقارنة العراق أحياناً بفيتنام في أول السبعينيات أو يوغوسلافيا في أواخر الثمانينيات، ولكنها تتشابه بنسبة كبيرة مع الهند البريطانية في عام 1947م، فلم يكن هناك حرب أهلية في الهند، ولا ميليشيات مسلحة ولا تطهير عرقي مركزي منظم ولا خطوط معركة ولا نزاع على الأرض ومع هذا مات ملايين الناس أو أصبحوا لاجئين، ولقد تم تقسيم الجيش الهندي البريطاني المحترف إلى أقسام حيث الدولة نفسها قسمت إلى منطقة ذات غالبية هندوسية ومنطقة ذات أغلبية مسلمة، ولأنهم لم يستطيعوا تضييق الفجوة الواسعة بين المجموعتين أو التحكم في العنف بينهم فقد اضطرت الإدارة البريطانية المستعمرة إلى اتخاذ قرار سريع بالانسحاب.

والمشكلة في الهند- كما في العراق اليوم - تمثلت في أن الأقلية التي اعتقدت أن لها الحق الواضح بأن تحكم في مقابل قبول العملية السياسية؛ طلبت تنازلات من الأغلبية غير المستسلمة.

العنف الطائفي البشع والتطهير العرقي الذي أصاب العراق هو نذير شؤم لما حدث في الهند منذ 60 سنة. وسوف يكون أكثر شؤماً إذا استمر الوضع في العراق في التدهور مما يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها بخطر الصراع الطائفي الديني بين السنة والشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت