فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولها: التعرف على الحكمة في قضاء الله وقدره:
فالله عزَّ وجلَّ - بعلمه الشامل، وحكمته البالغة - قدَّر وقضى أن يكون الصراع بين الحق والباطل موجوداً إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها، كما أن علينا أن ندرك طبيعة هذا الصراع، وأنه حربٌ ضروسٌ، لا يخمد لهيبها حتى تقوم الساعة، كما قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة: 217] .
وهذا من أبلغ الحجج والبراهين على دحض افتراءات العلمانيين والمنافقين، الذين يزعمون أن الحرب الدينية اليوم قد انتهت، وحريٌّ بالعالم أن يوحِّد رايته، ويلتقي في الطريق، تحت ستار الأسرة الواحدة والشرعية الدولية، وعلى المعتقدات أن تبقى حبيسة دور العبادة والمحاريب، ولا تتعداها!!
لكنَّ أمة التوحيد لا تقبل هذا الهراء؛ فهي تعي - تماماً - الدور المناط بها، وتوقن أن ما قدَّره الله هو الخير، ويحوي في طيَّاته الرحمة والنعمة، وإن كان ظاهره الألم والمشقَّة؛ فهي أمةٌ تتوكَّل على مولاها - سبحانه - آخذةً بالأسباب، وتعي آثار أسماء الله الحسنى؛ فتتعبَّد ربها بموجبها، وتظهر في القلوب ثمراتها؛ فتطمئن لوعد الله، وتثق بنصره، لكن في ظل استمرار الحملات الشرسة على ديار المسلمين وأعراضهم تظهر تساؤلات من هنا وهناك:
أما آن لهذه المهانة أن تنقشع؟ أما آن لهذا الليل أن ينجلي؟ متى يبزغ فجر الإسلام؟
إن هذا ما تجسده الآية الكريمة التي يقول الله فيها: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]
وقد ذكر صاحب"الظلال"بعض الأمور التي يتأخَّر النصر بسببها [4] ؛ فمن ذلك: