فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي مضامين هذه الوثيقة أصلٌ مهمٌّ تقوم عليه سعادة الناس، وتصلح به حياتهم، إنه مبدأ حفظ النفوس والأموال والأَعْراض، يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في هذه الخطبة: (( أيُّها الناس، إنَّ دماءكم وأموالَكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرْمَة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) ) [2] .
إنها المقاصد العامَّة والمصالح الكلّية التي جاءت الشريعةُ برعايتها والحفاظِ عليها، وبناء الأحكام على وفقها، وجعلها غايةً مستقرَّةً في تشريعاتها، ممَّا حدَا بأحدِ المستشرقين أن يقول:"لو طبَّق المسلمون تعاليمَ دينهم، وحرصوا عليها عملاً؛ فإنَّ دُورَ الشرطة والمحاكم والسجون ستُغلق؛ لأنه لم يبقَ لها عملٌ، وبذلك يوجد المجتمع المسلم الذي رسم الإسلام معالمَه". انتهى.
خطابٌ عالميٌّ يصدُر من سيِّد العالمين محمَّد عليه أفضل الصَّلاة والتَّسليم، يتضمَّن محاربةَ كلِّ تصرُّفٍ يترتَّب عليه ترويعُ الآمنين وإخافة المسلمين.
خطابٌ يتضمَّن في مشمول معانيه الحرصَ التامَّ من دين الإسلام على حفظ النفوس أن تهدَر، والأموال أن تُضيَّع، والأعراض أن تُنتهَك.
إنه خطابٌ كالسَّيف ضدَّ كلِّ تهمةٍ تُوجَّه للإسلام بأنه دينُ إرهابٍ وإرعاب، فأين المُنْصِفون؟! وأين المتبصِّرون؟!
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
معاشرَ المسلمين، في موقفِ الوداع يُعلن المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - حكمَ الإسلام الأبديَّ في قضيةٍ خطيرة من قضايا الاقتصاد، إنها قضيَّة الرِّبا؛ فيقول عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: (( وإنَّ ربا الجاهليّة موضوعٌ، وإنَّ أوَّلَ ربًا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلَّب ) ) [3] . سياسةٌ نبويّة لصيانة الاقتصاد من الهلاك والدمار، ولحماية المجتمعات من الشرور والأضرار، وذلك بتحريم الرِّبا بمختلف صُوَره، ومهما كان نوعُه وقدره.