فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شمس الدين أبو عبدالله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، ولد في طنجة عام 703 هـ، 1304 وتوفي عام 776 هـ، 1368م، طاف مُعْظَم بقاع العالم المعروف في زمنه، وقد ترك لنا كتابا هو"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" [26] ، وفيه وَصْف لرحلته الأخيرة عام 752 هـ، 1352 م إلى السودان الغربي وتجواله في مملكة مالِي، ووصل إلى تمبكتو التي كانت عاصمة للحضارة الإسلامية في ذلك الوقت، ثم توغَّل شرقًا إلى النيجر، حيث إنه هو أول من ذكر أن النيجر يسير إلى الشرق، وكان قبل ذلك قد زار شرق إفريقية، (بربرة، ومقديشو، وممباسا، وكلوا، وصوفالا) وزار مدنها الواحدة بعد الأخرى [27] ، وقد رجع إلى مراكش عن طريق واحتي غات وتوات ("جغرافية إفريقيا"، تأليف د. فتحي محمد أبو عيانة، دار النهضة العربية، بيروت 1983) .
وهذا دليل على سَبْق المُسلمين على أوروبا في معرفة معظم بقاع العالم، ودليل أيضًا على الأمن الذي كان عليه الطريق، وكانت عليه القارة الإفريقية، كما يدلنا ذلك أيضًا على الثراء الذي كانت عليه القارة الإفريقية (التي تموت جوعًا في القرن الرابع عشر الهجري) .
ولقد أنتجت أسرة ابن بطوطة عدة قضاة، منهم الرحالة نفسه فهو وليد أسرة عريقة في الاشتغال بالعلوم الشرعية؛ درس العلوم الدينية وتفقه فيها، وفي سن الحادية والعشرين سافر ابن بطوطة وحده من طنجة لأداء فريضة الحج، وفي الطريق زار قاضي الإسكندرية فنزل عند أحد علمائها المسمَّى برهان الدين، ولقد توسم فيه برهان الدين حب التجوال، وأوصاه إن ذهب إلى الهند أو السند أو الصين أن يزور أفرادًا سماهم له، وهنا يتجلى اهتمام الرحالة المسلم بالدين وعلماء الدين في كل صحيفة من كتابه.