فهرس الكتاب

الصفحة 14224 من 19127

ومن أعظم الآيات في هذه الغزوة: مصير قتلى الصحابة - رضي الله عنهم - فقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله - عزَّ وجلَّ - أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلقة من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طِيْبَ مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا:"من يُبلِّغ إخواننا عنَّا أنا أحياءٌ في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب"، فقال الله - عزّ وجلَّ:"أنا أبلغهم عنكم؛ فأنزل الله - عزَّ وجلَّ: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ) )؛ أخرجه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح [14] ."

أيها الإخوة: كانت تلك بعض الآيات والكرامات التي منَّ الله - تعالى - بها على المؤمنين في هذه الغزوة العظيمة. وآياتها عظيمة، وكراماتها كثيرة، وما لا نعلمه منها أكثر وأكثر. ورغم مُصاب المُسلمين فيها فإن فيها خيرًا عظيمًا، لهم بما ناله الشهداء منهم من الدرجات، والمنازل العالية عند ربهم، وبما استفاده الأحياء منهم من الدروس والعبر، وفي مقدمة ذلك: التزام الطاعة، والبعد عن المعصية التي كانت من أهم أسباب الهزيمة.

أسأل الله - تعالى - أن يرزقنا الشهادة في سبيله، وأن يعزَّ دينه، ويُعْلِي كلمته، وينصر عباده المؤمنين، إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واستقيموا على أمره، ولا تغرنكم الدنيا وزخرفها، ولا يغرنكم بالله الغرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت