فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير أن من كُتب عليهم الشقاء لا بد أن يدركوه، ويأتوا أسبابه، ولا ينفكوا عن عمل أهله حتى ترديهم شقوتهم، ومن كتب الله تعالى نجاتهم أدركتهم رحمته سبحانه، وأسعفتهم هدايته، وقد وقع ذلك كما قدره الله تعالى وقضاه في غزوة بدر الكبرى التي كانت في رمضان من السنة الثانية للهجرة؛ إذ سارت جحافل الشرك، وجند الباطل، تجر أذيلها بطرا ورئاء الناس، من مكة إلى المدينة لتنقذ قوافلها من محمد عليه الصلاة والسلام وصحبه رضي الله عنهم، وتضربهم أقبيتها بالقرب من مدينتهم؛ تحديا لهم، واستعادة لهيبة تضعضعت بكلمة التوحيد، وكاد اللقاء أن لا يتم بنجاة القافلة من قبضة المسلمين، ولكن الله تعالى قد قضى -وهو الحكم العدل- بقطع دابر آئمة الشرك، وصناديد مكة {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ} [الأنفال:7] .
لقد قضى الله تعالى في المشركين قضاءه، فلا بدّ أن ينفذ فيهم حكمه، وأن يقع عليهم مراده، فكان اللقاء على غير ميعاد، وبلغ المسلمون أرض المعركة قبل المشركين، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يشير إلى مصارع المشركين في الأرض، روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل بدرا قال: (هذا مَصْرَعُ فُلَانٍ، قال: وَيَضَعُ يَدَهُ على الأرض هاهنا وهاهنا قال: فما مَاطَ أَحَدُهُمْ عن مَوْضِعِ يَدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم. وقال عمر رضي الله عنه: (إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ يقول: هذا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إن شَاءَ الله، قال عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ما أخطؤا الْحُدُودَ التي حَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.