فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(فلما كان يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أبو جَهْلٍ الناس، قال: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ, فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أبو جَهْلٍ فقال: يا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى ما يَرَاكَ الناس قد تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فلم يَزَلْ بِهِ أبو جَهْلٍ حتى قال: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فو الله لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قال أُمَيَّةُ: يا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فقالت له: يا أَبَا صَفْوَانَ، وقد نَسِيتَ ما قال لك أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قال: لَا، ما أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إلا قَرِيبًا، فلما خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إلا عَقَلَ بَعِيرَهُ فلم يَزَلْ بِذَلِكَ حتى قَتَلَهُ الله عز وجل بِبَدْرٍ) رواه البخاري.
لقد قُتِل في بدر رؤساءُ الكفر، وأئمةُ الشرك، وقَطَع الله تعالى دابرهم، وشفى صدور المؤمنين منهم، وكانت نهايتهم في الدنيا شرَّ نهاية، وعذابُ الآخرة أشد وأبقى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالْقَتْلَى أن يُطْرَحُوا في الْقَلِيبِ فَطُرِحُوا فيه إلا ما كان من أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ فإنه انْتَفَخَ في دِرْعِهِ فَمَلأَهَا فَذَهَبُوا يُحَرِّكُوهُ فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ وَأَلْقَوْا عليه ما غيبه مِنَ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ، فلما أَلْقَاهُمْ في الْقَلِيبِ وَقَفَ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أَهْلَ الْقَلِيبِ، هل وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فإني قد وَجَدْتُ ما وعدني ربي حَقًّا، فقال له: أَصْحَابُهُ، يا رَسُولَ الله أَتُكَلِّمُ قَوْماً مَوْتَى، فقال لهم: لقد عَلِمُوا أن ما وَعَدْتُهُمْ حَقٌّ) رواه أحمد.
وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: (جَزَاكُمُ الله شَرًّا من قَوْمِ نبي ما كان أَسْوَأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ)