فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه، محتبيًا على الماء، فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي، فوضعه في حجره، ثم قال: ممن أنت؟ فقلت: أنا أحد تنوخ، قال: هل لك في الإسلام الحنيفية ملة إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم، وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. فضحِك، وقال: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. يا أخا تنوخ، إني كتبتُ بكتابٍ إلى كسرى فمزَّقه، واللهُ ممزّقُه وممزّق ملكه، وكتبتُ إلى النَّجاشي بصحيفةٍ فخرَّقها، والله مخرّقه ومخرق ملكه - وهذا النجاشي غير النجاشي الذي أسلم ومات وصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتبتُ إلى صاحبِكَ بصحيفةٍ فَأَمْسَكَها، فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خير، قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي، وأخذتُ سهمًا من جعبتي، فكتبتها في جلد سيفي.
ثم إنَّه ناول الصحيفة رجلاً عن يساره، قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قال: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله! أين الليل إذا جاء النهار؟ ) )قال: فأخذت سهمًا من جعبتي فكتبته في جلد سيفي، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقًّا، وإنكَ رسول فلو وجدتُ عندنا جائزة جوزناك بها، وإنَّا سَفْرٌ مُرْمِلُون. قال: فناداه رجل من طائفة الناس، قال: أنا أُجوِّزُه، ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلةٍ صفوريةٍ، فوضعها في حجْري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان.