فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما يسهم في إحيائها، ويعين على نهوضها: مدارسةُ تاريخها، والتذكيرُ بأمجادها وأيَّامها، والوقوف على سير أبطالها ورجالاتها، لا اكتفاءً بذكر الأمجاد السالفة، ولا تغنِّيًا بأيامها الخوالي، ولكنه وقوفُ تأملٍ وتدبر، يقود إلى المتابعةِ والاقتفاء، والسعي الجاد إلى الصلاح والإصلاح، ونشر الخير بين الناس، حتى تنهض أمَّةُ الإسلام، ويقوى أبناؤها؛ فتكون شريعةُ الله - تعالى - حاكمة بين العباد.
وهذا حديث عن غزوة مؤتة التي عيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قادة ثلاثة، يعقب أحدهم الآخر إذا استشهد، والتي كانت أول معركة للمسلمين مع النصارى، فخرجت تلك الغزوة عن المعهود؛ إذ كانت حروب المسلمين قبلها مع العرب واليهود.
يُذكر في سبب هذه الغزوة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتاب إلى ملك بُصْرى، مع الحارث بن عمير الأزدي، فلمَّا نزل مؤتة عرض له شرحبيلُ بن عمرو الغسَّاني فقتله صبْرًا - وكانت الرسلُ لا تُقْتَل - فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَتْل رسوله، فأرسل إلى مؤتة ثلاثة آلاف من المسلمين في جمادى الأولى من السنة الثامنة من الهجرة النبوية [1] ، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة ثم قال:"إن قُتل زيدٌ فجعفر، وإن قُتل جعفرٌ فعبدالله بن رواحة"؛ أخرجه البُخَارِي [2] .