أما بالنسبة لو مات ولم يحج؛ فإنه آثم، ثم يجب على ورثته أن يقوموا بالحج عنه، يحججوا أو يخُرجوا مِن تَرِكَتِه ما يُحَجُّ به عنه، فإن وُجِد متبرع بدون مال فلا إشكال، وإن لم يوجد متبرع فإنهم يستأجرون مَن يقوم بهذا الحج على وجهه، ويعتبر هذا من الديون التي تقضى قبل قسمة التركة، فيؤخذ من ماله على قدر الحج عنه، قبل أن تقسم التركة؛ لأن الله قال في قسمة المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] ، فلما قال: {أَوْ دَيْنٍ} أطلق، وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - حقَّ الله دَيْنًا، فقال للمرأة: (( أرأيت لو كان على أمِّك دَيْنٌ أكنت قاضيته؟ ) )، قالت:"نعم"، قال: (( فدين الله أحق أن يقضى ) ). فمن مات وهو قادر على الحج ولم يَحج؛ فإنه يُحج عنه من ماله، ويُخرج من ماله على قدْر نفقة الحاج عنه.
ثم السؤال لو أن الميت كان في المدينة، ومَن أراد أن يحج عنه بجدة، فهل يكون إحرام الذي يريد أن يحج وهو الوكيل، من ميقاته وهي جدة، أو مِن ميقات مَن يقوم مقامه وهو الميت - أعني المدينة -؟
هذا فيه تفصيل:
إن كان الميت قد قصَّر في الحج؛ فقد وجب عليه الحج من ميقاته، وعلى الوكيل أن يُحرِم من ميقات الميت، وبناءً على ذلك فلا بد وأن يحج عنه من ميقاته.
أما في حجج النوافل التي لا وجوب فيها؛ فإنه يحج الوكيل من أي مكان، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الخامس:
الاستئجار للحج عن الميت هل هو مشروع؟ وما هي أنواعه؟ وما الجائز منها؟ وما الذي ينبغي توفره في الشخص الأجير؟ وكيف تكون نيته؟
الجواب: