فهرس الكتاب

الصفحة 14411 من 19127

أما متى يقطع التلبية؟ فإن كان في العمرة فالصحيح أنه يقطع التلبية عند استلامه للحجر، ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الجِعْرَانة، لم يزل يلبي حتى استلم الحجر، قالوا: فدل هذا على مشروعية التلبية عند استلام الحجر، يختاره بعض السلف، وهو مأثور عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا قدم من المدنية يقطع التلبية في الحرار؛ أي حرار مكة؛ أي: قبل أن يدخل المسجد، وهذا قول بعض السلف.

وإن كان الأقوى والأشبه أن يقطعهما في العمرة عند استلامه للحجر، ولا يلبي في عمرته في طوافه، ولا في سعيه بين الصفا والمروة ولا بينهما.

وأما في الحج فللعلماء أقوال، أصحها: أنه يقطع التلبية عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة، يقول به طائفة من السلف، منهم إسحاق بن راهويه، ورواية عن الإمام أحمد، وطائفة من أهل الحديث - رحمة الله عليهم - لحديث ابن خزيمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة.

وقال المالكية: يقطعها إذا غدا إلى الصلاة يوم عرفة، وهذا مذهب مرجوح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت أنه لبى ليلة النحر؛ فإن ابن مسعود لبى بمزدلفة، فأنكر الناس عليه، فقال:"سمعت الذي أُنزلتْ عليه البقرة، يقول هنا: (( لبيك اللهم لبيك ) )"، فدل على مشروعيتها وأنها تقع، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثامن عشر:

مِن أين يُحرِم أهل مكة بالعمرة والحج، مع ذكر الدليل؟

الجواب:

أهل مكة يحرمون بالحج من ديارهم، ولا يلزمهم أن يذهبوا إلى البيت، كما يقوله البعض.

والصحيح أنه يلزمهم أن يحرموا من ديارهم، فدويرة أهليهم هي التي تعتبر ميقاتًا لهم، قال: (( حتى أهْل مكة يُهلُّون من مكة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت