فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 19127

وهذا فارق كبير بين نظام الإسلام، والأنظمة الأخرى، وخاصة النظام الرأسمالي حيث يبلغ الإسراف والتبذير فيها مداهمًا، دون حساب ولا رقيب، ولا إنكار، ولا لوم، بينما الإسلام لا يكتفي باللوم والإنكار على المسرفين والمبذرين، بل يعاقب عليهما، ويحرم أصحابها من حرية التصرف في أموالها، ويحجر عليها، ويضعها في يد وصي ينفق عليها منها بالمعروف كما سبق في الآية التي مضت {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} ؛ [النساء: 5] .

فلسفة الإنتاج والعمل في الإسلام:

6-ويعد الإسلام استخراج خيرات الكون، واستثمار ما فيه، وإحياء الأرض، والانتفاع بخيراتها هدفًا من أهدف خَلْقِ الإنسان، وواجبًا دينيًا عليه، وعبادة ينوي بها التقرب إلى الله - عز وجل - قال الله - تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} ؛ [هود: 61] . وقوله: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} . أي: وطلب منكم عمارتها، وسمي المستعمرون كذلك لأنهم ادَّعوا أنهم جاؤوا لعمارة البلاد التي احتلوها ولإصلاحها، وتهيئة أهلها لحكمها، وكذبوا، بل جاؤوا لنهب خيراتها، واستعباد وأهلها، فهم أجدر بأن يسَمَّوْا مستدمرين، وقال - سبحانه: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} ؛ [لقمان: 25] . وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ؛ [البقرة: 29] . وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت