وقد ندبنا الله - تعالى - إلى استخراج كلِّ كنوز الأرض، والاستفادة منها لتوفير السلع للناس، وتحسين مستواهم الدنيوي والمادي، وقد تعهد ربنا - سبحانه - أن يُوجِد في الأرض الخيرات والأقوات التي تكفي البشر، وتزيد عن حاجتهم مهما تزايدوا وكثروا، ودون دفعهم لتقليل النسل أو تنظيمه، خلافًا لنظرية الكاهن الإنكليزي (مالتوس) الذي ادَّعى أن عدد البشر في تزايد، وثروات الأرض في تناقص؛ لذلك على البشر تحديد نسلهم، وإلا حلَّت بهم المجاعات والأمراض والمصائب، وقد أثبت الواقع خطأ هذه النظرية، وصحة ما أخبر به الرب الكريم الرحيم حيث قال: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} ؛ [هود: 6] . والدابة: كل ما يدب على الأرض أو يمشي عليها، كما بين الله - جل وعلا - في قوله: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} ؛ [النور: 45] . ولا شك أن الإنسان ممن يمشي على رجلين، فهو دابة على هذا، وإن كان الناس اصطلحوا فيما بعد على استعمال كلمة الدابة للحيوان خاصة، كما يدل على ذلك قوله - عز وجل: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9، 10] ، وتأمل قوله - تعالى: {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} . لتدرك أن الله - تعالى - وضع في الأرض الأقوات اللازمة الكافية للإنسان على مر القرون والأزمان، وبارك في هذه الأرض، وكثَّر فيها هذه الأقوات والخيرات.