فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا وقد وَرَدَتْ أحاديث صحيحة في الحَثّ على زيارة القُبور عامة؛ للعِبْرة، والاتِّعاظ، والدُّعاء للمَيت. أما الأحاديث الوَارِدة في زيارة قَبْر النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فكلها ضعيفة كما تَقدَّم؛ بل قيل إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور، أو زيارة قَبْر الرسول - صلى الله عليه وسلم - زيارة شرعية؛ للعِبْرة، والاتِّعاظ، والدُّعاء للميت، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتَّرَضِّي عن صاحِبَيْه مِنْ دون أن يشدَّ الرِّحال لها، ويُنْشِئ سفرًا لذلك، فزيارته مشروعة ويُرْجَى له فيها الأَجْر.
وأما مَنْ شَدّ لها الرِّحال أو زارها؛ يَرْجُو بركتها، والانتفاع بها، أو جعل لزيارتها مواعيد خاصة فزيارته مُبْتَدَعة، لم يصحّ فيها نصّ، ولم تُعْرَف عن سَلَف هذه الأمة؛ بل وردت النصوص بالنهي عنها كحديث: (( لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) )؛ [450] ؛ رواه البخاري ومسلم، وحديث: (( لا تتخذوا قَبْري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم ) )؛ [451] ؛ رواه محمد بن عبدالواحد المقدسي - رحمه الله - في كتابه:"الأحاديث المختارة"، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
س: هل يجوز للنساء زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ [452]
ج: لا يجوز لهن ذلك؛ لعُموم الأحاديث الواردة في نَهْي النساء عن زيارة القبور، ولَعْنهنّ على ذلك، والخلاف في زيارة النساء لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهور، ولكن تَرْكهن لذلك أَحْوط وأَوْفَق للسُّنة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَثْنِ قبره، ولا قبر غيره، بل نَهاهُن نَهْيًا عامًّا، ولعن مَن فعل ذلك مِنْهنّ، والواجب الأَخْذ بالتعميم ما لم يوجد نصّ يخص قبره بذلك، وليس هناك ما يخص قبره. والله ولي التوفيق.
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. وفقه الله، آمين