فهرس الكتاب

الصفحة 14795 من 19127

مع مرور السنون، وتعاقب الأيام والأعوام تكثر على المسلمين الفتن، وتعظم المحن، فيرقق بعضها بعضاً، ولا تقوم الساعة حتى يتعاقب على المسلمين فتن ممحصة، وابتلاءات ماحقة، يمحق الله - تعالى - بها الكافرين ويثبت بها المؤمنين، نعم - عباد الله - إن بين يدي الساعة سنوات شداد يخوَّن فيها الأمين، ويُؤتمن الخائن، ويصدق فيها الكاذب، ويكذَّب فيها الصادق، يصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، تتقلَّب الموازين، وتختل الفطر، ويكثر الشر، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} ؛ [العنكبوت: 2 -3] . {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ؛ [آل عمران: 142] .

وهناك فتنة عظمى، وبلية كبرى، ستمر على الناس طال الزمان أو قصر، ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة من فتنة إلا وهي تضع لها؛ لشدتها وهولها، تلكم - يا عباد الله - هي فتنه المسيح الدجال، وما أدراكم ما المسيح الدجال؟! منبع الكفر والضلال وينبوع الفتن والأوجال قد أنذرت به الأنبياء أممها، وحذرت منه أقوامها، ونعتته بالنعوت الظاهرة، ووصفته بالأوصاف الباهرة، وحذر منه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأنذر؛ بل إنه ما كان يخاف على أمته أمراً أعظم من الدجال؛ وذلك لعظم فتنه، وكبر بلية المسلمين به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت