• على كلٍّ من الزوجين أن يراعيَ محبةَ صاحبِه لوالديه وأقاربه، وألا يذكرَ أحداً منهم بسوء، فإن ذلك يُوغِر الصدورَ، ويَجلبُ النُّفْرَةَ بين الزوجين، وكم من زوجٍ تحدَّثَ أمامَ حليلتِه بمثالبِ أبيها وسقطاته - وهو مَن هو في جلالةِ قدْرِه عندَها - فأحدثَ ذلك في قلبها ألماً أطفأ شمعةَ السعادةِ المضيئةَ في حياتها مع زوجها، وأشدُّ من ذلك الحديثُ عن أمِّها! وإذا قيل هذا للزوجِ، وله القِوامة؛ فما بالك بحديث الزوجة عن والدي زوجها بسوء؟!!
ولسنا نُلزِم أحداً منهما بمحبةِ أقاربِ الآخرِ، فالقلوب بيد الرحمن- سبحانه - يُصَرِّفُها كيف يشاء؛ ولكنَّا نطالبُه بأن يحفظَ لصاحبه مشاعرَه، وكرامتَه وعرضَه. وأقاربُ كلٍّ من الزوجين يجب احترامُهم وتقديرهم وعدم الإساءة إليهم. أما عن علاقة الزوجين بالجيران؛ فتختلف باختلاف الجيران، فينبغي عليهما تحديدُ إطارٍ - سلفاً - لعلاقتهما بهم.
• مراعاة الاستمرارِ، والنفَسِ الطويل في العطاء، حتى وإن كان الطرف الآخر لا يبادل العطاءَ نفسه، وهنا نعود إلى قاعدة"الإخلاص والتجارة مع الله"، وهذه مجاهدةٌ يجيدُها مَن لديه إصرارٌ على نجاحه في بناءِ أسرتِه وعلاقتِه بشريكه... إن الحياة الزوجية - بمعناها الحقيقي - حياةُ عطاءٍ، فهي حياة قِوامُها واجباتٌ على كلٍّ من الزوجين يؤدِّيها قبل أن يطالِبَ بحقوقه. ومن هنا كان لِزاماً على كل من الزوجين أن يتنازل - طوعاً - عن كلِّ ما كان ينعَمُ به، من حريةٍ شخصيةٍ، واستقلالٍ قبل الزواج، وأن يضحيَ - عن طيبِ خاطرٍ - في سبيل سعادة الآخر، وأن تكون التضحيةُ شعارَ الحياةِ الزوجية المشتركة؛ فلا يشعر أحد الزوجين أنه يضحي؛ في حين يضنُّ الآخرُ بالتضحية. ومن لم يكن لديه القدرةُ على التضحية؛ فعليه أن يتنحَّى ناحيةً من الجبل، وينعزلَ عن الناس، وألا يطرقَ بابَ الزواج!!