فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثانية: ومن العبادات الجليلة التي تُعْمَل في عَشْر ذي الحجَّة ذبح الأضاحي تقرُّبًا إلى الله - عزَّ وجلَّ - لقوله سبحانه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، وذبح الهدايا والأضاحي من شعائر هذا الدِّين الظاهرة، ومن العبادات المشروعة في كلِّ المِلَل؛ يقول سبحانه: {وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج: 34] .
قال ابن كثير - رحمه الله: يخبر تعالى أنه لم يَزَلْ ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع المِلَل. ويقول سبحانه: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] .
وذبح الأضحية مشروعٌ بإجماع العلماء، وصرَّح البعض منهم بوجوبها على القادر، وجمهور العلماء على أنها سنَّةٌ مؤكَّدةٌ يُكْرَه للقادر تَرْكُها.
وذبح الأضحية أفضل من الصَّدقة بثمنها، حتى ولو زاد عن قيمتها، وذلك لأنَّ الذَّبْح وإراقة الدم مقصودٌ؛ فهو عبادةٌ مقرونةٌ بالصلاة كما قال سبحانه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، وعليه عمل النبي والمسلمين، ولو كانت الصدقة بقيمتها أفضل لعدلوا إليها.
وللأضحية شروطٌ لابدَّ من توفرها، منها السلامة من العيوب التي وردت في السنَّة، وقد بيَّن العلماء هذه العيوب مفصَّلةً، ومن شروطها: أن يكون الذَّبْح في الوقت المحدَّد له، وهو من انتهاء صلاة العيد إلى غروب شمس آخِر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر.