بسم الله الرحمن الرحيم: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133-134] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم، ونفعنا بهَدْي سيِّد المرسلين وبقوله القويم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثَّانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدِّين، أحمد ربِّي وأشكره على نِعَمه العظيمة وآلائه الجسيمة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله وأطيعوه، وعظِّموا شعائر الله ولا تعصوه.
أيها المسلمون:
إن عشرَ ذي الحجة التي ستدخلُ بعد أيام أفضلُ الأيام عند الله، سمَّاها الله تعالى في كتابه (الأيامَ المعلومات) ، كما فسَّرها ابن عباس - رضي الله عنهما - فالذِّكْرُ لله فيها مستحبٌّ في المساجد والطُّرُق والمجامِع والأسواقِ والخُلُوات.
وفي هذه العَشْر يومُ عرفة، فلو فاتك - أيها المسلم - الوقوفُ بعرفة؛ فقد شرع الله لك صيامَه، عن أبي قتادة - رضيَ الله عنه - قال: سئل رسول الله عن صوم يوم عرفة، فقال: (( يكفِّر السنة الماضية والباقية ) )؛ رواه مسلم [9] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( ما من أيَّامٍ أعظم عند الله، ولا أحبُّ إليه العمل فيهنَّ من هذه الأيام العَشْر؛ فأكثِروا فيهنَّ من التَّسبيح والتكبير والتحميد ) )؛ رواه أحمد [10] .