فهرس الكتاب

الصفحة 14929 من 19127

وفي الأمم التي سبقتنا صالحون متهجدون يقومون بآيات الله تعالى والناس نيام فامتدحهم الله تعالى بذلك {مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ الله آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران:113] .

وذكر سبحانه في الفرقان صفات عباده عز وجل، ومنها {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] ، ثم بين سبحانه أن مأواهم الجنة بقوله سبحانه {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان:75-76] .

وفي مقام آخر ذكر سبحانه وتعالى ما أعد لعباده المتقين في الجنة من النعيم المقيم، وذكر من صفاتهم {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالقَانِتِينَ وَالمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران:17] .

وفي موضع ثالث أخبر عز وجل أن للمتقين جنات النعيم، وذكر من أعمالهم أنهم {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات:17] .

وذكر سبحانه وتعالى أن المؤمنين بآيات الله تعالى تنتفع قلوبهم بها، فيخشعون عندها، وينقادون لها، ويتأثرون بمواعظها، فتزيدهم تعظيما لله تعالى وإجلالا، وخضوعا وإذعانا، ومحبة وخوفا ورجاء، ثم قال سبحانه في وصف حالهم بالليل والناس نيام {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة:16] والجنوب لا تتجافى عن المضاجع إلا إذا تحركت القلوب، والقلوب إنما تهتم للأمور العظيمة المهمة، وهل شيء في الدنيا -بعد الإيمان- أعظم وأجلُّ وأهمُّ من مناجاة الله تعالى في هجعة الليل وسكون الخلق؟! ولا يدرك عظمة ذلك إلا أصحاب القلوب الحيَّة، والضمائر اليقظة، الذين عرفوا قدر ربهم، فعظموه حق التعظيم، وانتفضوا من فرشهم لجلاله في الليل البهيم، ذاكرين مسبحين مستغفرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت