فهرس الكتاب

الصفحة 14996 من 19127

ويحتفظ مسلمو فطاني - (جناح مكة) - حتى اليوم بالعادات والتقاليد الإسلامية العريقة التي ورثوها عن الآباء والأجداد، كما أنهم متمسكون بكل فرائض وواجبات الإسلام؛ من صلاة، وصوم، وزكاة، وحج .. وغيرها، والاحتفال بالأعياد الدينية؛ مثل: عيد الفطر، وعيد الأضحى.

بداية المأساة:

وقد بدأت مأساة المسلمين في فطاني عندما تعرضت دولتهم للغزو من مملكة سيام البوذية - التي عرفت فيما بعد بتايلاند - التي اعتبرتها جزءاً من أراضيها؛ فقد عمل البوذيون منذ أواخر القرن الثاني عشر الهجري على احتلال البلاد؛ كراهية لأهلها الذين دانوا بالإسلام، وطمعاً في خيراتها وثرواتها.

وهاجم التايلانديون فطاني مرات عديدة، وألزموا الفطانيين بدفع الإتاوات لهم، وقد بدأت الأزمة عام 1786م، حين شنَّت مملكة تايلاند حملات ضد سلطنة فطاني المسلمة، أحرقت خلالها مدينة"فطان"وقلاعها العسكرية، وأسرت 4 آلاف من سكانها المسلمين، وأجبرتهم على السير على الأقدام مسافة 1300 كيلو متر، وهم مكبَّلون بصورة غير إنسانية، ثم استخدمتهم تايلاند في أعمال شاقة، مات فيها الكثير منهم؛ مثل شقِّ القنوات.

ثم سقطت فطاني في أيديهم سنة 1832م، وفي سنة 1902م قضت تايلاند نهائياً على استقلال السلطنة المسلمة، بإبعاد آخر سلاطينها المسلمين"تنكو عبدالقادر قمر الدين"، وتعيين حاكم بوذي عليها، وبذلك ضُمَّت فطاني إلى تايلاند، التي أصبحت تدعي أنها جزءٌ من بلادها.

وبعد الاحتلال؛ عملت تايلاند على محو الإسلام في فطاني، بالحروب الطويلة، التي كان يساق فيها الأسرى المسلمون إلى بانكوك عاصمة تايلاند، كما أكرهت الفطانيين المسلمين على دراسة الثقافة البوذية، وتعلُّم اللغة التَّاهِيَّة - لغة تايلاند - وأمرتهم بالركوع لتماثيل بوذا التي أقيمت في المعابد والساحات العامة.

وتمثَّلت أبرز مظاهر الاضطهاد التي عاشها المسلمون هناك الى جانب الفقر، فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت