إنَّ مِمَّا يلفت الانتباه هذه الأيام - ولله الحمد والمنَّة - هو كثرة الدُّعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وتنوُّع أساليبهم في الدَّعوة إليه، إلاَّ أن إلقاء المحاضرات والدروس والخطب والكلمات يبقى من أكثر الأساليب استخدامًا، ولقد لمستُ حاجة هؤلاء الدُّعاة إلى الإلمام بفنِّ الإلقاء وطرقه وأساليبه؛ ليكون إلقاؤهم أكثر جاذبية، وتكون كلماتهم أوْقَع في القلوب، فتؤتِي أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربِّها، لذا؛ فقد أحببت أن أساهم بمحاولة متواضعة لسدِّ جزءٍ من هذه الحاجة، وقد وفَّقني الله تعالى لإعداد هذه الرِّسالة المقتَضبة جدًّا؛ لتكون نواة لعمل آخَر يكون أكثر إسهابًا وتفصيلاً، فما كان فيها من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان فيها من خطأٍ فمن نفسي والشيطان، واللهَ أسألُ أن ينفع بها كاتبها وقارئها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم.
تمهيد
تعريف الإلقاء وأنواعه:
تعتبر كل محادثة بين اثنين فأكثر نوعٌ من أنواع الإلقاء، ولقد صُنِّفَ الإلقاء إلى ثلاثة أنواع:
1-فرديٌّ؛ أي: تتحدَّث مع شخص واحد فقط.
2-لمجموعة صغيرة، كما هو الحال في الدُّروس المنهجيَّة في المدارس والمساجد ونحوها.
3-لمجموعة كبيرة، كما هو الحال في الخطب والمحاضرات العامة ونحوها.
ولعل ما يهمُّنا في هذه الرسالة هو النوع الثاني والثالث؛ لكونهما يمثِّلان جلَّ مجالات الإلقاء المنظَّم، ولأنَّ القصور - غالبًا - ما يقع فيهما دون سواهما.
مجالات الإلقاء:
إن مجالات الإلقاء كثيرةٌ جدًّا ويصعب حصرها، ولعل من أبرز أمثلتها: خطبة الجمعة، والدروس المنهجيَّة؛ سواء في المدارس أو في المساجد، والمحاضرات العامة على تنوُّع موضوعاتها، والمواعظ، والمناسبات العامة، والاحتفالات، والمؤتمرات، والبرامج الإذاعيَّة والتِّلفازيَّة... وغيرها.
عناصر الإلقاء:
كل عملية إلقاء لابدَّ لها من ستة عناصر أو أركان، ينبغي مراعاتها إذا ما أُريدَ لها النجاح، وهذه العناصر هي:-