فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -من جهة حل ركوبها واستعمالها: وقد جاء قوله - تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [4] .
فجملة {ويخلق ما لا تعلمون} تنتظم جميع هذه الوسائل وغيرها مما هو في علمه تبارك وتعالى.
2 -ومن جهة الأحكام المتعلقة بالسفر والترخص بقصر الصلاة الرباعية والفطر في نهار رمضان: فقد جاءت أحكام ذلك صالحة لكل سفر سواء ما كان معروفًا في زمن الوحي أو في زمننا هذا إذ لم تحد بمسافة بل جيء بما يصلح لكل زمان من إطلاق اسم السفر دون إشارة إلى ذكر آلات السفر [إذ المعتبر في قصر الصلاة وفطر رمضان هو المسافة لا آلة السفر] .
فلو ذكرت هذه على وجه التفاصيل لعاش كثير من الناس في صراع مع الحيرة داخل أعماق نفوسهم إذ العقل لا قبل له بتسليم هذه الأشياء إلا في عالم الذهنيات إلا أن يكون قد بلغ في الإيمان مبلغ أبي بكر وعمر ونحوهما. ولأدت هذه الحيرة إلى اهتزاز الإيمان في النفس والبعد كثيرًا عن الإيمان بالله ورسوله بعد أن دخلوا فيه دون أن يكون ثَمَّ داعٍ إلى إقحام العقول في مثل هذه الورطة، وإنك لترى التشريع ينحو هذا النحو حتى عند تطلع الصحابة إلى معرفة بعض أمور لا حاجة إليها سوى المعرفة بحقيقتها ومن ذلك ما قيل في سبب نزول قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [5] .