فهرس الكتاب

الصفحة 15306 من 19127

وصلْنا المستشفى.. أخبرْنا كلَّ مَن قابلنا عن قصة الرجل.. الكثيرون تأثَّروا من حادثة موته، وذرفت دموعهم.. أحدُهم بعدما سمع قصة الرجل ذهبَ وقبَّل جبينه.. الجميع أصروا على عدم الذهاب؛ حتى يعرفوا متى يُصلَّى عليه؛ ليتمكنوا من الصلاة عليه. اتصل أحدُ الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى.. كان المتحدِّثُ أخاه.. قال عنه: إنه يذهب كل"اثنين"لزيارة جدته الوحيدة قي القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين.. كانت تلك القرية تعرفه؛ فهو يُحضِر لهم الكتبَ والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر؛ لتوزيعها على المحتاجين.. وحتى حلوى الأطفال لا ينساها ليفرحهم بها.. وكان يردُّ على مَن يُثْنِيهِ عن السفر ويذكر له طول الطريق: إنني أستفيد من طول الطريق بحفْظِ القرآن ومراجعته، وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية.. وإنني أحتسب عند الله كلَّ خطوة أخطوها.

في الغد غصَّ المسجد بالمُصلِّين.. صليتُ عليه مع جموع المسلمين الكثيرة.. وبعد أن انتهينا من الصلاة حمَلْناه إلى المقبرة.. أدخلْناه في تلك الحفرة الضيقة..

استقبل أول أيام الآخرة. وكأنني استقبلتُ أول أيام الدنيا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت