فهرس الكتاب

الصفحة 15405 من 19127

يقول: كان متمرداً على الله بمعنى الكلمة، حتى وصل الحال به إلى أن دعت عليه أمُّه بالهلاك، وأن يريح الله العباد والبلاد منه، يذهب في الليل فلا يأتي إلا في ساعة متأخرة، يأتي محشوّاً من حبوب المخدرات، ومن السكر والخمر والعربدة، أما المسجد فما دخل المسجد قطُّ، قال: واستمرت هذه الحال حتى تأذى منه جيرانه وشكَوْه، وحاول بعض الدعاة معه محاولة، فأوصلوه إلى بيته، ووعظوه بالله، وسألوه بأسماء الله الحسنى أن يتوب، أو على الأقل أن يكُفَّ عن الناس شره، وصل البلاء به مبلغاً عظيماً، وما بقي إلا توبة نصوح، أو قاصمة من الله تأخذه يوم يأخذ الظالم فلا يفلته أبداً قال: وبينما نحن نعظه بكى فظننَّا أنه تاب، وأنه أحسَّ بالعودة إلى الله، ولكن دون جدوى عاد كما كان؛ بل أمرَّ مما كان وكان يستهزئ بنا ويسخر مِنَّا في رسائل وفي جلسات، وعنده أصحاب يدعونه إلى الردى والغواية، قال: واستمر به الحال على ذلك، كتبنا له رسائل، حاولنا معه بكل وسيلة، شفعنا فيه أن يهتدي فرفض، وتذكرنا طريقة مبتكرة للهداية، وهي طريقة ناجحة في الغالب، وهي طريقة إهداء الشريط الإسلامي، فانتقوا له مجموعة من الأشرطة الإسلامية المفيدة، والتي تتناسب مع حالته، فاشتروها له، ووضعوها في سيارته.

وقالوا: هذه المحاولة الأخيرة معه، فإن هداه الله، كان هذا ما نتمناه، وهو أحب الأمرين إلينا، وإن لم يهده دعونا الله عليه أن يريح العباد والبلاد منه؛ لأنه تسبب في غواية كثير من شباب الحي. قال: وقدر الله - عزَّ وجلَّ - هدايته، لحكمة يعلمها الله - عزَّ وجلَّ - ولذلك فإنه ينبغي للدعاة ألا ييأسوا من هداية الناس وأن يتحلوا بالصبر، ولا يستعجلوا أمر الله - عزَّ وجلَّ - فإن كل شيء بقدر، ولكل أجل كتاب: {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت