فهرس الكتاب

الصفحة 15779 من 19127

والتكافل في معناه أقوى من التعاون؛ لأن التعاون يشمل ما فيه مصلحة الأطراف جميعا، بل إن التعاون يكاد يكون سنة اجتماعية يؤيدها ويرعاها الدين؛ فلا حياة لمجتمع يأبى أفراده التعاون فيما بينهم، مع أنه يحقق مصالحهم جميعا.

ولكن التكافل الاجتماعي الذي يتميز به الإسلام يعني أن تمتد يد المساعدة من الغني إلى الفقير - سواء كان فرداً أو دولةً - ومن القوي إلى الضعيف، ومن العالِم إلى الجاهل، ومن صاحب الجدة لمن لا جدة عنده، بلا مقابل أو اشتراك أو تضحية من الطرف المتلقي، وقد ورد ذلك في الإسلام واضحاً مميزاً، فنجده يقيم ولاية متبادلة بين المؤمنين يدل عليها قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71] .

ومن هنا فإن التكافل في الإسلام ليس علاجاً لأزمة اجتماعية تنشأ في المجتمع، أو وقاية من ثورة الفقراء التي تهدد الأغنياء، ولكنه صفة ملازمة للمجتمع المسلم.

والتكافل المادي هو أرقى صور التكافل الاجتماعي في الإسلام؛ حيث يتحقق بالبذل والعطاء، من خلال التزام كل فرد بعون أخيه المحتاج، وتأمين حاجته، والتزام كل دوله إسلامية غنية بتقديم العون والمساعدة للدولة الفقيرة، التي يتعرض سكانها للعوز والجوع، ويتمثل التكافل المادي فيما يسميه علماء الفقه الإسلامي بحق القرابة وحق الجوار وحق الضيافة وحق الماعون وواجب الصدقة والإنفاق في سبيل الله.

المراجع:

1-الإسلام والمشكلة الاقتصادية؛ د. محمد شوقي الفنجري - مكتبة الانجلو المصرية - القاهرة.

2-المذهب الاقتصادي في الإسلام؛ د. محمد شوقي الفنجري - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986م.

3-مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام؛ د. يوسف القرصاوي - مكتبة وهبة - القاهرة.

4-الفقراء في ظل الرأسمالية والماركسية والإسلام؛ محمد الفروي.

5-أصول المجتمع الإسلامي؛ د. جمال الدين محمود - سلسلة دراسات في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت