التوحيد أول شيء بدأت به الرسل أقوامها، فما من نبي أُرسل لقومه إلا قال: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] .
وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) : هي الأصل الأصيل الذي أَرسل الله به رسلَه، وأنزل به كتبه، وشرع لأجله شرائعه، من أجلها نُصِبت الموازين، ووُضِعَت الدواوين، وانقسمت الخليقة إلى مؤمنين أتقياء، وفجار أشقياء، وقامت سوق الجنة والنار.
أخذ الله بها الميثاق على الناس يوم خلقهم: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأشهدهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] .
إنها كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وهي كلمة التقوى والإخلاص، والعروة الوثقى الباقية، والعهد والأساس، والمفتاح الذي يُدخَل به في الدين، وبها تكون النجاة من الكفر والنار، من قالها عُصِم دمه وماله، وحسابه على الله - تعالى - فإن كان مؤمناً بها من قبله نجا من النار في الآخرة، ودخل الجنة؛ (( فإن الله قد حرَّم على النار مَنْ قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )؛ متفقٌ عليه.
وهي الركن الحصين الذي تبدأ به المسيرة مع الله، قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن معلماً ومرشداً وحاكماً: (( إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فتردُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ ) )؛ متفقٌ عليه.
عباد الله: