فهرس الكتاب

الصفحة 15794 من 19127

على كلمة التوحيد الجليلة بنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوته، وربَّى أمته، وأنشأ جيلاً موحِّداً يعبد الله - تعالى - حقَّ العبادة، ويتبرَّأ من كلِّ شريكٍ مزعوم ووثنٍ معبود. ولقد كان الجاهليون قبل البَعثة في ضلال وجهل عميق، يتخبَّطون في فوضى التديُّن، وأوحال الخرافة، اتخذوا لأنفسهم معبودات مزيفة، وأصناماً هامدةً من حجر وطين، وتمر وعجين، يقصدونها في الرخاء، وينبذونها في الشدَّة، يتوجَّه إليها عابدها، حتى إذا جاع أكلها! وإذا ادلهمَّ به خَطْبٌ أو أصابه ضرٌّ، لم يَرَ إلا سراباً لامعاً، وتراباً هامداً؛ {واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَراًّ وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً} [الفرقان: 3] .

ولكنَّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين جدَّد الملَّة الحنيفيَّة السمحة، وصَدَعَ بكلمة التوحيد الخالص؛ أبطل كلَّ هذه الفوضى، وهو مَنْ يدعو الناس جميعاً إلى التوحيد قائلاً: (( أريدهم على كلمة واحدة، تَدِينُ لهم بها العرب، وتؤدِّي العَجَمُ إليهم الجزية؛ لا إله إلا الله ) )؛ رواه الترمذي وحسَّنه، وأحمد.

ولم يزل على ذلك حتى اقتلع جذور الوثنية من نفوس القوم، وقام بعضهم يردِّد:

أَرَبٌّ واحِدٌ أَمْ أَلفُ رَبٍّ أَدِينُ إليه إذا تَقَاسَمتِ الأُمُورُ

تَرَكْتُ اللاتَ والعُزَّى جَمِيعاً كذلك يَفْعَلُ الرَّجُلُ البَصِيرُ

وأجلُّ من ذلك وأعظم؛ قول الحق - سبحانه وتعالى: {أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ} [يوسف: 39] .

بل لقد جاء القرآن كله لبيان معنى شهادة التوحيد، وما تقتضيه، وما يناقضها.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت