فهرس الكتاب

الصفحة 15802 من 19127

والرسل عليهم السلام هم قدوة البشر، وهم هداية الخلق، وهم الواسطة إلى الله تعالى، ينزل عليهم كتبه، ويشرع لهم شرائعه، ويهديهم إلى صراطه المستقيم، والرسل عليهم السلام يبلغون عن الله تعالى رسالاته، ويهدون الناس لشريعته، فوجب على البشر تصديقهم والإيمان بهم، واتباعهم وطاعتهم، ومحبتهم في الله تعالى.

وما من رسول إلا أوذي في الله تعالى، وناله من عظيم الابتلاء ما ناله، وابتلي به قومه، فمنهم من آمن به، ومنهم من كفر، والمؤمن له إيمانه، والكافر عليه كفره.

ومن أشهر الرسل ذكرا، ومن أكثرهم ابتلاء: كليم الله تعالى موسى بن عمران عليه السلام؛ فقد ابتلي بأشهر طاغية عبَّدَ الناس لنفسه من دون الله تعالى، وكان ابتلاء قوم موسى بهذا الطاغوت قبل ولادة موسى عليه السلام؛ إذ كان يقتل أبناءهم، ويستبقي نساءهم، بسبب ما علمه من أن زوال ملك الفراعنة سيكون على يد واحد ممن يستضعفهم من بني إسرائيل، فأمعن في قتل أبنائهم حتى كان جنده يحصون الحوامل من بني إسرائيل لقتل من يولد من الأبناء، واستبقاء من يولد من البنات، وعظم بذلك كرب بني إسرائيل، واشتدت محنتهم، وكم من أبوين بكيا ابنا أو أبناء لهما، لا لشيء إلا احتياطا لملك فرعون وجنده {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} وقد وصف الله تعالى ما حاق ببني إسرائيل على يد فرعون بالبلاء العظيم، وجعل سبحانه وتعالى من منته عليهم أن نجاهم من ذلك ببعثة موسى عليه السلام {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت